تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

117

منتقى الأصول

والامر الاعتباري - بتعبير آخر - عالما غير عالم الجعل والاعتبار ، ويكون مرتبطا بالأمور الخارجية أو لا ؟ . وتحقيق الحال : ان في هذا الامر مسالك ثلاثة : المسلك الأول : - وهو مسلك المحقق النائيني ( رحمه الله ) - ان المجعول والمعتبر له عالم غير عالم الجعل والاعتبار ، فيمكن ان ينفك عنه ، فيتحقق الجعل دون المجعول لارتباط المجعول بأمور خارجية تتحقق فيما بعد ، وقد نظر لذلك بباب الوصية التمليكية ، فان الموصي ينشئ التمليك حال الحياة مع عدم حصول الملكية في تلك الحال ، بل تحصل بعد الموت ، فالاعتبار منفك عن المعتبر . وبالجملة : الذي يدعيه ان فعلية المجعول لا تلازم فعلية الجعل ، بل هي ترتبط بالأمور الخارجية فتدور مدارها وجودا وعدما . ومن هذه الجهة يقع البحث في الشرط المتأخر كما تقدم تقريبه . وهذا أصل قرره وبنى عليه كثير من الآراء الأصولية كامتناع الشرط المتأخر والواجب المعلق وغير ذلك ( 1 ) . وقد نوقش هذا الوجه : أولا : بان المعتبر لا تقرر له ولا عالم سوى عالم الجعل والاعتبار ، فيستحيل ان ينفك عن الاعتبار ويوجد متأخرا عنه ، فإنه نظير الماهية المتصورة في الذهن ، فإنها كما لا يمكن انفكاكها عن التصور ، فيوجد التصور بدون الماهية المتصورة ، لان واقعها هو التصور ، كذلك لا يمكن انفكاك المعتبر عن الاعتبار والمجعول عن الجعل لتمحض واقعه في الجعل والاعتبار ، وليس له واقع وراء ذلك ، فلا يمكن تخلفه عنه . وثانيا : - أو بتقريب آخر - ان نسبة الاعتبار إلى المعتبر نسبة الايجاد إلى الوجود ، وقد تقرر ان الايجاد والوجود متحدان ذاتا ، والتغاير بينهما اعتباري فلا

--> ( 1 ) المحقق الخوئي أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 127 و 145 - الطبعة الأولى .